الشيخ محمد الصادقي الطهراني
320
علي والحاكمون
نفسه ويهواه الشعب ، حيث يرون ما لا يحق ولا يصلح ، « ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض » . عقد الخلافة المنيرة العلوية : إن الإمام ليرى أن الأمة لا يصلحها مهما جهدت وألبَّت ، إلا قيادته ، فقبلها على كُرهٍ من الخلافة كراهيةً بالذات قائلًا : « إني إلى لقاء اللَّه لمشتاق ، وإلى حسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكنني آسى أن يلي هذه الأمة سفهائها وفجارها ، فيتخذوا مال اللَّه دولًا وعباده خولًا ، والصالحين حرباً . فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حداً في الإسلام ، وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ ، فلولا ذلك ، ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذا أبيتم وونيتم » « 1 » . « . . اما والذي فلق الحبة وبرء النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه على العلماء ألا يقاروا على كِظة ظالم ولا سَغَب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 2 » . أجل إن الإمام لا يأسى أنه لم يل أمر الأمة ، وإنما ياسى أن يلي أمرها سفهائها وفجارها ، تسوقها إلى سبيل الجهالة وطريق المتاهة سفهاً ، وتقودها إلى وَقود الجحيم وسعيرها - الذي سجره جباره لغصبه - فجوراً .
--> ( 1 ) الكتاب 62 ص 131 - المنهج - عبده ( 2 ) تتمة الخطبة الشقشقية